أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

109

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

كأنهم سموها إلاهة على نحو تعظيمهم لها ، وعبادتهم إياها ، ولذلك نهاهم اللّه عزّ وجلّ عن ذلك ، وأمرهم بالتوجه في العبادة إليه دون خلقه ، فقال اللّه تعالى : وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [ فصلت : 37 ] ، ويدلّ على هذا ما حكاه أحمد بن يحيى « 1 » : أنهم يسمّونها ( إلهة ) غير مصروفة . فدلّ ذلك على أن هذا الاسم منقول « 2 » إذا كان مخصوصا ، وأكثر الأسماء المختصة الأعلام منقول ، نحو : زيد وعمرو . وقرأ ابن عباس « 3 » : وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ [ الأعراف : 127 ] أي : وعبادتك ، وكان يقول : كان فرعون يعبد ولا يعبد « 4 » . وأمّا قراءة الجماعة « 5 » : وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ، فهو جمع إله ، كإزار وآزرة ، وإناء وآنية . والمعنى على هذا : أنه كان لفرعون أصنام يعبدها شيعته وأتباعه ، فلمّا دعاهم موسى عليه السّلام إلى التّوحيد حضوا فرعون عليه وعلى قومه ، وأغروه بهم . ويقوي هذه القراءة ، قوله تعالى : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ [ الأعراف : 138 ] . وأمّا الأصل في قولنا : ( اللّه ) فقد اختلف قول سيبويه « 6 » في ذلك ؛ فقال مرة « 7 » : الأصل : ( إله ) ، ففاء الكلمة على هذا همزة ، وعينها لام ، والألف ألف فعال زائدة واللام هاء . وقال مرة : الأصل ( لاه ) ، فوزنه على هذا ( فعل ) ، ولكلّ من هذين القولين وجه . وإذا قدرته على الوجه الأوّل فالأصل ( إله ) ، ثم حذفت الهمزة حذفا لا على طريق التخفيف القياسي في قولك : الخبّ في الخبّ وضوء في ضوء ، فإن قال قائل : فلم قدرتموه هذا التقدير ، وهلا حملتموه على التّخفيف القياسي إذا كان تقدير ذلك فيه سائغا غير ممتنع ،

--> ( 1 ) وهو : أبو العباس ، الشهير بثعلب ( ت 291 ه ) ينظر إنباه الرواة : 1 / 138 ، وطبقات الحفاظ : 1 / 294 ، ووفيات الأعيان : 1 / 102 ، وينظر قوله في مجمع البيان : 7 / 297 . ( 2 ) أي : مشتق . ( 3 ) ينظر النشر : 2 / 271 ، والبحر المحيط : 4 / 367 ( 4 ) ينظر معاني القرآن للنحاس : 3 / 65 ، والتبيان في تفسير القرآن : 4 / 512 . ( 5 ) ينظر المحرر الوجيز : 6 / 42 ، والبحر المحيط : 4 / 367 ، واللباب في علوم الكتاب : 9 / 270 ، والإتحاف : 229 . ( 6 ) هو : أبو بشر عمرو بن عثمان ، لزم الخليل ونقل آراءه في ( الكتاب ) المشهور ، ( ومات سنة 180 ه ) . ينظر أخبار النحويين البصريين : 48 ، وطبقات النحويين واللغويين : 66 . ( 7 ) ينظر الكتاب : 3 / 498 .